الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

131

شرح الرسائل

من العلم ثم اختفت عنّا أكثر الأحكام إذ غصبوا حقهم بعده صلّى اللّه عليه وآله وسلم ( إلّا عند العامّة القائلين بأنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم أظهر عند ) جميع ( أصحابه كلّما جاء به ) أعمّ ممّا يعمّ به البلوى وغيره ( وتوفّرت الدواعي على جهة واحدة ) أي تجمّعت المصالح ( على نشره وما خص أحدا بتعليم شيء لم يظهره عند غيره ) فيمتنع الاختفاء عادة مطلقا ( ولم يقع بعده صلّى اللّه عليه وآله وسلم ما اقتضى اختفاء ما جاء به ، انتهى . أقول ) غرضه - رحمه اللّه - كما مر أنّ فعلية التكليف أي استحقاق العقاب على مخالفته موقوف على تمامية البيان أي وجود الدليل الصحيح للتكليف بلا فرق بين الموارد و ( المراد بالدليل المصحّح للتكليف حتى لا يلزم التكليف بما لا طريق للمكلّف إلى العلم به هو ما تيسّر للمكلّف الوصول إليه ) أي تمكّن من الوصول إليه بلا مشقة ( و ) تيسّر ( الاستفادة منه ) أي تم دلالته ( فلا فرق بين ما لم يكن في الواقع دليل شأني أصلا أو كان ولم يتمكّن المكلّف من الوصول إليه أو تمكّن لكن بمشقة رافعة للتكليف ) أي تكليف وجوب الفحص ( أو تيسّر ولم يتم دلالته في نظر المستدل ، فإنّ الحكم الفعلي ) أي تنجّز التكليف ( في جميع هذه الصور قبيح ) عقلا . ( على ما صرّح به المحقق في كلامه السابق ) حيث قال لو لم يكن عليه دلالة لزم التكليف بما لا طريق إلى العلم به وهو تكليف بما لا يطاق امتثاله فانّ معناه صحة تنجّز التكليف من دون دليل جامع للشرائط المذكورة ، وأمّا مجرد وجود التكليف في الواقع فلا يقبح في شيء من الصور الأربع ( سواء قلنا بأنّ وراء الحكم الفعلي حكما آخر يسمّى حكما واقعيا وحكما شأنيا على ما هو مذهب المخطئة أم قلنا بأنّه ليس وراءه حكم آخر ) على ما هو مذهب المصوبة . وبالجملة مراده - رحمه اللّه - هو التمسّك في أصالة البراءة بحكم العقل بقبح التكليف بما لا يطاق وقبح العقاب من دون بيان ومقتضاه عدم صحة تنجز التكليف من دون دليل وليس مراده نفي التكليف في الواقع لقاعدة عدم الدليل ، ووجه ذلك :